كليه الحقوق جامعة بنها

كل ما يخص كليه الحقوق جامعه بنها (الدراسه & الامتحانات & والنتائج )


    الانتظار

    شاطر
    avatar
    mido
    حقوقى جديد
    حقوقى جديد

    عدد المساهمات : 79
    تاريخ التسجيل : 27/07/2009
    العمر : 28
    الموقع : مدرسه الحياه

    الانتظار

    مُساهمة من طرف mido في الثلاثاء أغسطس 18, 2009 4:42 pm

    لا أحد من بني البشر‏,‏ لم ينتظر شيئا ما‏.‏ قد ينال هذا الشيء وقد لا يناله‏..‏ هوعدا كان أو شيئا ماديا أو معنويا‏.‏ وفي كل حالة انتظار‏,‏ نجد لها زمانا خاصا بها‏,‏ ربما يختلف عن ذلك الزمان الذي نحسبه بالساعات والدقائق‏..‏ وربما الايام والشهور والسنين‏.‏ الا انتظار الحبيب‏!!‏ مسألة تختلف من زمانها وحسابها وملابساتها عن أي مسألة أخري‏.‏ ان هذا الاختلاف في ذلك الانتظار نابع من الحب ذاته‏,‏ فالحب خروج عن القوانين المألوفة وعن القواعد المعروفة‏.‏ لذلك كان كل ما له صلة به‏,‏ بعيدا عن المفاهيم السائدة‏,‏ له قوانينه الخاصة وأنظمته المختلفة‏.‏
    نحن نحسب أشياء كثيرة بالقرون‏...‏ مثل حضارات المجتمع‏..‏ وتطورات الدول‏..‏ ونحسب أشياء أخري بالسنين‏,‏ مثل الاعمار والدراسة‏.‏ ونحسب غيرها بالشهور مثل فصول السنة وموعد القران والزفاف‏...‏ ويظل الزمان يتصاعد ويتضاءل حتي يصل إلي الدقيقة والثانية‏..‏ ونبضة القلب وزفرة الصدر حين ننتظر لقاء الحبيب‏!!‏ والمدهش أننا في انتظارالحبيب تثقل أقدام الزمن‏..‏ كأنه يدهس القلوب في قسوة‏..‏ أو يغوص في الافئدة بعنف‏..!!‏ وحين يقترب الموعد المحدد‏.‏ يتغير كل شيء في الانسان‏..‏ فلا الزمان هو الزمان‏..‏ ولا المكان هو المكان‏..‏ ولا نبض القلب هو النبض‏!!‏ تتحول الدقائق إلي ساعات‏..‏ وتستطيل الثواني‏..‏ وتنغرس عقارب الساعة في عمق القلب‏..‏ تجرح وتدمي‏..‏ والخوف القاتل يشطر الفؤاد نصفين بين أمل الحضور‏..‏ وألم الغياب‏...‏ حتي المكان‏...‏ يظل متحركا هو الآخر ببطء‏..‏ يضيق ويضيق‏..‏ وتضيع الأمكنة في ثنايا الأزمنة‏..‏ ويتحول الزمان والمكان إلي سن حاد لرمح قاتل‏...‏ يبرز منه شروع في إخفاق‏..‏ وذهول من انسحاق‏!!‏ وحين تمضي لحظة الاتفاق ‏««‏علي‏»»‏ اللقاء دون أن تبزغ شمس الحبيب‏..‏ تتحول عقارب الساعة إلي نصال حادة‏,‏ تمزق الروح والقلب والفؤاد والجسد جميعا‏!!‏

    وثمة نشيج في عمق القلب لا نسمعه‏..‏ لكننا نحسه‏,‏ فتتأبي الدموع عن العين‏,‏ ويبقي القلب منتحبا وحده لا يرسل اشاراته إلي العين‏!!‏ لايزال متعلقا بأمل اللقاء عوضا عن ألم الانتظار‏...‏ وحين يمضي الوقت يحفر في القلب نهرا من ألم‏,‏ تغرق فيه رؤي اللقاء وأحلام الوصال‏..‏ لكنه يبحث في الزحام عن ذلك الأمل النائه‏..‏ تتعلق عيونه بالناس يتمزق قلبه ما بين أمل وشجون وشبك باللقاء ما بين يأس قاتل تنفذ رماحه إلي الفؤاد‏.‏ ويطول الانتظار‏..‏ ويعز الاصطبار‏..‏ ويضرب أخماسا في أسداس‏..‏ ويتلمس المعاذير واحدا وراء الآخر‏.‏ آه‏!!‏ ربما كان الطريق مزدحما فلم يتمكن من الحضور في الميعاد‏!!‏ نعم ربما‏!!‏ كلا‏..‏ ربما لم يتمكن من الخروج من بيته‏!!‏ نعم ربما‏!!‏ وإلي أقرب هاتف يتجه ويرتجف‏!!‏ يعتريه خوف مذهل‏!!‏ يخشي أن يجد الحبيب في البيت غير عابيء بالميعاد‏!!‏ ويخشي أن لا يجد الحبيب في البيت فلا يدرك لذلك معني ولا مغزي‏!!‏
    ‏[‏ما بين بعدك وشوقي إليك‏..‏ وبين قربك وخوفي ‏««‏عليك‏..‏‏»»‏ دليلي احتار‏..‏ وحيرني‏!!]..‏ يمسك سماعة التليفون‏..‏ ترتجف اليدان‏,‏ تجف الشفتان‏!!‏ جفاف في الحلق‏,‏ وصراخ في القلب بالقلق والخوف‏...‏ جرس التليفون يرن‏..‏ لا أحد يرد‏!!‏ هل خرج الحبيب‏!!‏ إذن هو في الطريق‏!!.‏ هل تعطل التليفون‏!‏؟ إذن أين يكون‏!‏؟ في البيت أم لايزال في الطريق‏!!‏ يعاود الاتصال‏..‏ ربما يكون قد أخطأ في الرقم‏..‏ لكنه يدرك أنه أخطأ في التوقع‏..‏ صمت لا شيء يقطعه الا رنين التليفون‏!!‏
    والحبيب المنتظر‏,‏ لا يعود إلي البيت رغم مرور وقت طويل ‏««‏علي‏»»‏ موعد اللقاء‏..‏ لكنه يبقي في حالة انتظار‏,‏ يحدوه أمل باحتمال اللقاء‏..‏ بل كلما فكر في العودة إلي بيته‏,‏ يقفز إلي الذهن احتمال يهزه من الأعماق‏..‏ أن يحضر الحبيب فور مغادرته المكان‏!!‏ فربما حالت بينه وبين الوفاء بالموعد في حينه حوائل عطلت حضوره‏.‏ فيبقي متشبثا بالأمل وبالمكان‏..‏ وبالناس‏..‏ يتطلع في وجوهم‏..‏ كأنه يسألهم واحدا واحدا‏..‏ ألم ير أحد منكم هذا الحبيب الذي عذبني انتظاره‏!‏؟‏...‏ ويطول الانتظار‏..‏ ويعز الاصطبار‏...‏ وتنهزم العيون أمام دموع تنفجر‏....‏ فالشجن يملأ الفؤاد‏..‏ والصور والمرائي تملأ الخاطر‏!!‏ أين تراه يكون الآن‏!‏؟ لماذا لم يعطني احتمال عدم المجيء‏!!‏ أعرف أن شيئا لا يصده ولا يرده عن الموعد‏..‏ ثم ما بال هذا الرنين الأخرس لتليفون عاجز عن الاجابة‏!!‏ وما ما له لا يتكلم أو يعتذر‏!!‏ لكن كيف يتكلم أو كيف يعتذر‏!!‏ ‏««‏علي‏»»‏ أن أصطبر‏!!‏ ما الذي يجعلني في عجلة من أمري‏..‏ صحيح أن خمس ساعات من الانتظار قتلتني‏..‏ لكني مفعم بالأمل‏!!‏ احتمالات كثيرة لتعطله‏!!‏ الشوارع مزدحمة‏..‏ وربما يبحث عن هدية يهاديني بها بعد هذا الغياب‏!!‏ ما لي أجنح إلي اتهامه بخلف الموعد واليوم بعد لم ينته‏!!‏

    والأمل يعاني سكرات الموت‏!!‏ الأبنية في عيون الحبيب المترقب تتمايل‏..‏ وتتململ‏..‏ تبدو له أنها ترفر زفرات حارة‏..‏ وأنها في حالة حداد قد لبست السواد‏!!‏ كلا انه ظلام الليل وقد أزاح النهار‏!!‏ ساعة الغروب تمر من أمام عينيه‏..‏ لا الشمس قالت له شيئا‏,‏ ولا طير آب إلي عشه نصحه بألا ينتظر‏!!‏ في الأفق شيء‏..‏ وتحت عباءة الليل خبايا ربما يكون منها‏!!‏ صحيح أن القمر غائب‏!!‏ ربما يبحث عنه‏..‏ ربما يعاتبه‏..‏ إني في الانتظار مهما عز الاصطبار‏!!‏ نعم أفرغت الشوارع ما فيها ومن ‏««‏عليها‏..‏‏»»‏ لكني ‏««‏علي‏»»‏ العهد أمين‏!!‏ الليل جزء من اليوم‏..‏ وقد اتفقنا أن نلتقي اليوم‏..‏ صحيح أننا حددنا الساعة‏..‏ وصحيح أن زمن الساعة قد مر‏..‏ لكن الصحيح أن اليوم نفسه لم يمر‏!!‏ فرغ الشارع‏..‏ والحديقة يسكنها السكون‏..‏ والدنيا من حولي أنهار جفت مياهها وتحولت إلي وديان يرتع فيها الخذلان‏!!‏ لهفي الملك أيها الحبيب اخشي أن تكون قد اصبت بمكروه‏!!‏ ربما يكون ذلك هو ما حدث وأنا هنا أعاتب منه الطيف وألوم الخيال‏!!‏ لابد أن أتيقن من سلامته‏...!!‏ يكفيني أن أطمئن ‏««‏عليه‏!!‏‏»»‏ الخوف المتوجس يمزق هدوئي وسكوني‏..‏ تحملني الريح مرة أخري الي التليفون‏.‏ لكن رنين الجرس الأخرس لا يفيدني بشيء‏!!‏ لا أحد يرد‏!!‏ إذن‏..‏ سوف أذهب إليه في بيته‏..‏ كلا لا أستطيع أن أسأل عنه‏!!‏ ثم‏...‏ ربما أذهب إلي بيته في نفس الوقت الذي يكون فيه آتيا إلي هنا‏!!‏ كلا‏..‏ سوف أبقي في انتظاري‏,‏ مهما عز اصطباري‏!!‏
    الشوارع في وحدة‏..‏ وأنا في وحدة‏..‏ والبيوت من حولي ساكنة غارقة في صمت موحش‏...!!‏ لماذا انقطع النور في هذا الوقت‏..‏ ماذا لو حضر ولم أره أو يراني‏!!‏ وقع أقدام تنغرس في جدار القلب‏..‏ والنبض في القلب يلاحق بعضه بعضا في سياق محموم‏...‏ وثمة ارتعاشات تهز البدن‏..‏ وينخلع لها القؤاد‏..!!‏ وقع خطواته‏..‏ هذه الخطوات السكري أعرفها‏...‏ هذه الريح المعبقة بعطر الحب تملأ صدري‏..‏ تقترب الخطوات الوجه في الوجه‏..‏ والأمل ينتحر مشنوقا باليأس‏!!‏ هل يمكن أن يشابهه أحد في خطره وفي عطره وفي عبقه‏!!‏ أم هي أضغاث أحلام ولدت من رحم الظلام وهو يئن ألما من أجلي‏!!‏ أطرق بوجهي الي الأرض‏!!‏ أرفع عيني إلي السماء‏..‏ أتشبث بالنجوم‏..‏ تنحدر ‏««‏علي‏»»‏ الخد دموع الشجن‏!!‏ أنا أريد أن ألقاه‏!!‏ أنا أريد أن أطمئن ‏««‏عليه‏..‏‏»»‏ أن أعرف أن مكروها لم يصبه‏!!‏ القلب يرتجف‏..‏ ودموع حزن تحرق الخد‏!!‏ يا إلهي‏!!‏ ليته لم يأت لأنه أهملني أو نسيني‏!!‏ ليته لم يأت لأنه لم يأبه بالموعد أو لم يهتم‏!!‏ ليته تصرف وحده وأجل الموعد‏!!‏ لكنني أريده سليما معافي حتي ولو كان بعيدا عني‏!!‏ إني أتمني أن لا يكون قد أصيب بضرر‏!!‏
    وماذا لو حضر الآن والتقينا‏!‏؟ ماذا لو رأيته بعد اكثر من اثنتي عشرة ساعة عذبني فيها الانتظار‏!!‏ أنا لا أعرف إن كان ذلك سيسعدني أم سيقتلني‏!!‏ لماذا يداهمني الخوف ‏««‏عليه‏»»‏ دائما‏..‏ فليبق هناك في بيته في أمان وسلام‏!!‏ هناك هو آمن‏...‏ وأنا أيضا آمن مطمئن‏...[‏ أخاف في البعد توحشني‏..‏ وأخاف في القرب تتركني‏..‏ قريب مني‏..‏ وطيف بعدك يشاغلني‏..]!!‏
    لكن الأيام تمر‏..‏ ولا شيء يلوح في الأفق‏..‏ نفس الرنين الأخرس‏..‏ نفس العجز عن الذهاب إلي بيته أو إلي ما حوله‏!!‏ الخوف يختفي‏...‏ والبعاد يقتلني‏..‏ والانتظار يمزق روحي‏....‏
    تراه هجر المكان دون أن يخبرني‏!‏؟ أم أنه تواري عن الانظار هربا من حبي‏!‏؟ من يجيبني ‏««‏علي‏»»‏ تساؤلي‏!!‏ إنه الوحيد الذي يستطيع أن يريح القلب‏..‏ لكنه في عمق القلب‏..‏ بعيدا عن العين‏..‏ والسمع‏!!‏
    لكني سوف أنتظر هنا‏..‏ فربما يأتي‏!!‏ موعدنا في الثانية عشرة ظهرا‏...‏ صحيح أنه قال غدا‏...‏ لكن الأيام كلها‏,‏ مليئة بالساعة الثانية عشرة‏!!‏ إن لم يأت اليوم‏..‏ فسوف انتظره غدا‏..‏ أو بعد غد‏...‏ بدءا من الساعة الثانية عشرة‏...‏
    أما دموعي فسوف أسبح فيها وأبحر‏!!‏ ربما يلوح لي ‏««‏علي‏»»‏ شواطيء الأمل‏..!!‏ وربما تحملني إليه موجات وجد وصيابة‏!!‏ لكنني ‏««‏علي‏»»‏ أية حال‏..‏ سوف أنتظر‏..‏ وأصطبر‏..!!‏ فإني أحبه وأتوق إليه إذا غاب‏..‏ وأحبه وأتشوق إليه‏..‏ إذا حضر‏!!‏ ولسوف أصطبر‏!!‏





      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 10:45 am