كليه الحقوق جامعة بنها

كل ما يخص كليه الحقوق جامعه بنها (الدراسه & الامتحانات & والنتائج )


    الإستعداد للموت وسؤال القبر

    شاطر
    avatar
    الفارس العربي
    حقوقى مبتدئ
    حقوقى مبتدئ

    عدد المساهمات : 193
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009
    الموقع : شبين القناطر القليوبية

    الإستعداد للموت وسؤال القبر

    مُساهمة من طرف الفارس العربي في الأربعاء فبراير 03, 2010 9:06 pm

    التحذير من الاغترار بالدنيا
    قال الله تعالى: )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلهِكُم أَموَلُكُم وَلاَ أَولاَدُكُم عَن ذِكْرِ الله وَمَن يَفعَلْ ذَلِكَ فَأْوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ. وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقنَكُم مِّن قَبلِ أَن يَأْتِي أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَو لاَ أَخَّرتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ. وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَالله خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ(.
    وفي كتاب الترمذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكثروا ذكر هازم اللذات الموت".
    وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" وفي رواية مسلم: "يبيت ثلاث ليال" قال ابن عمر رضي الله عنهما ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي.
    وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعدّ نفسك من أصحاب القبور" أي لا تركننّ إليها ولا تتخذها وطناً ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا بالاعتناء بها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه. لا تشتغل فيها به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اثنتان يكرهما ابن آدم يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتنة ويكره قلة المال وقلة المال أقل الحساب".
    وقال حاتم الأصم: لكل شيء زينة وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف قصر الأمل.
    وقيل للحسن ألا تغسل قميصك فقال الأمر أعجل من ذلك.
    أعلم أنه يسن لكل واحد من المكلَّفين إكثار ذكر الموت وينبغي أن يستعد له بالتوبة إلى الله تعالى ورد المظالم والمريض أكد لأنه يرق به قلبه ويخاف فيرجع عن المظالم ويقبل على الطاعات.
    واعلم أن بني آدم طائفتان طائفة نظروا إلى شاهد خيال الدنيا وتمسكوا بتأميل العمر الطويل ولم يتفكروا في النفس الأخير، وطائفة عقلاء جعلوا النفس الأخير نصب أعينهم لينظروا ماذا يكون مصيرهم، وكيف يخرجون من الدنيا ويفارقونها وإيمانهم سالم وما الذي ينزل معهم من الدنيا في قبورهم وما الذي يتركونه لأعدائهم ويبقى عليهم وباله ونكاله وهذه الفكرة واجبة على كافة الخلق وهي على الملوك وأهل الدنيا أوجب لأنهم كثيراً ما أزعجوا قلوب الخلق وأدخلوا في قلوبهم الرعب فإن الحقِّ تعالى ذكره ملاكاً يعرف بملك الموت لا مهرب لأحد من مطالبته ونشبته وكل موكلي الملوك يأخذون جعلهم ذهباً وطعاماً، وهذا الوكيل لا يأخذ سوى الروح جعلاً وسائر موكلي السلاطين تنفع عندهم الشفاعة وهذا الموكل لا تنفع عنده شفاعة شافع وجميع الموكلين يمهلون من يوكلون به اليوم والساعة وهذا الموكل لا يهمل نفساً واحداً.
    ويروى أنه كان ملك كثير المال قد جمع مالاً عظيماً واحتشد من كل نوع خلقه الله تعالى من متاع الدنيا ليرفه نفسه ويتفرغ لأكل ما جمعه، فجمع نعماً طائلة وبنى قصراً عالياً مرتفعاً سامياً يصلح للملوك والأمراء والأكابر والعظماء وركَّب عليه بابين محكمين وأقام عليه الغلمان والأجلاد والحرسة والأجناد والبوابين كما أراد وأمر بعض الأنام أن يصطنع له من أطيب الطعام وجمع أهله وحشمه وأصحابه وخدمه ليأكلوا عنده وينالوا رفده، وجلس على سرير مملكته واتكأ على وسادته وقال يا نفس قد جمعت أنعم الدنيا بأسرها فالآن أفرغي لذلك وكلي هذه النعم مهنأة بالعمر الطويل، والحظ الجزيل، فلم يفرغ مما حدث نفسه حتى أتى رجل من ظاهر القصر عليه ثياب خلقة ومخلاته في عنقه معلقة على هيئة سائل يسأل الطعام فجاء وطرق حلقة الباب طرقة عظيمة هائلة بحيث تزلزل القصر وتزعزع السرير وخاف الغلمان ووثبوا إلى الباب وصاحوا بالطارق وقالوا يا ضيف ما هذا الحرص وسوء الأدب اصب إلى أن نأكل ونعطيك مما يفضل، فقال لهم قولوا لصاحبكم أن يخرج إليّ فلي إليه شغل مهم وأمر ملم فقالوا له تنح أيها الضيف من أنت حتى نأمر صاحبنا بالخروج إليك، فقال: أنتم عرِّفوه ما ذكرت لكم فلما عرَّفوه قال هلا نهرتموه وجرتم عليه وزجرتموه ثم طرق حلقة الباب أعظم من طرقته الأولى فنهضوا من أماكنهم بالعصي والسلاح وقصدوه ليحاربوه فصاح بهم صيحة وقال: ألزموا أماكنكم فأنا ملك الموت وطاشت حلومهم وارتعدت فرائضهم وبطلت عن الحركة جوارحهم فقال الملك قولوا له ليأخذ بدلاً مني وعوضاً عني فقال ما آخذ إلا روحك ولا أتيت إلا لأجلك لأفرق بينك وبين النعم التي جمعتها والأموال التي حويتها وخزنتها فتنفس الصعداء وقال لعن الله هذا المال الذي غرني وأبعدني ومنعني من عبادة ربي وكنت أظن أنه ينفعني فاليوم صار حسرتي وبلائي وخرجت صفر اليدين منه وبقي لأعدائي فأنطق الله تعالى المال حتى قال لأي سبب تلعنني العن نفسك فإن الله تعالى خلقني وإياك من تراب وجعلني في يدك لتتزود بي إلى آخرتك وتتصدق بي على الفقراء وتزكي بي على الضعفاء ولتعمر بي الربط والمساجد والجسور والقناطر لأكون عوناً لك في اليوم الآخر جمعتني وخزنتني وفي هواك أنفقتني ولم تشكر حقي بل كفرتني فالآن تركتني لأعدائك وأنت بحسرتك وبلائك فأي ذنب لي فتسبني وتلعنني، ثم إن ملك الموت قبض روحه قبل أكل الطعام فسقط على سريره صريع الحمام:
    تجهز إلى الأجداث ويحك والرمس جهازاً من التقوى لأطول ما حبس
    فإنك لا تدري إذا كنت مصبـحـاً بأحسن ما ترجو لعلك لا تمسـي
    سأتعب نفسي كي أصـادف راحة فإن هوان النفس أكرم للنـفـس
    وأزهد في الدنيا فإن مقـيمـهـا كظا عنها ما أشبه اليوم بالأمـس
    الاستعداد لنزول الموت
    قال الله تعالى: )حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوُتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُونِ. لَعَلّى أَعمَلُ صَلِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَإِذَا نُفِخَ فيِ الصَّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ( إلى آخر السورة.
    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم غرز عوداً بين يديه وآخر إلى جبينه وآخر أبعد منه فقال: "أتدرون ما هذا?" قالوا: اللّه ورسوله أعلم قال: "هذا الإنسان وهذا الأجل وهذا الأمل فيتعاطى الأمل فيلحقه الأجل دون الأمل".
    وروي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل وهو يعظه: "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك" وكتب الإمام أبو حامد الغزالي إلى الشيخ أبي الفتح بن سلامة " قرع سمعي بأنك تلتمس مني كلاماً وجيزاً في معرض النصح والوعظ وإني لست أرى نفسي أهلا له فإن الوعظ زكاة نصابها الاتعاظ فمن لا نصاب له كيف يخرج الزكاة وفاقد النور كيف يستنير به غيره ومتى يستقيم الظل والعود أعوج".
    وقد أوصى الله تعالى عيسى بن مريم عليهما السلام: يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ناطقاً وصامتاً" فالناطق هو القرآن والصامت هو الموت وفيهما كفاية لكل متعظ ومن لم يتعظ بهما كيف يعظ غيره، ولقد وعظت نفسي بهما وقبلت وصدقت قولاً وعملاً وأبت وتمردت تحقيقاً وفعلاً فقلت لنفسي أما أنت مصدقة بان القرآن هو الواعظ الناطق وأنه كلام اللّه المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقالت: بلى فقلت لها قد قال اللّه تعالى: )مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ للدُّنيَا وَزِنَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَالاَ يُبْخَسُونَ. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَبْسَ لَهُمْ فيِ الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ.(.
    فقد وعد اللّه بالنار على إرادة الدنيا وكل ما لا يصحب بعد الموت فهو من الدنيا فهل تنزهت عن حب الدنيا وإرادتها ولو أن طبيباً نصرانياً وعدك بالموت أو بالمرض على تناول ألذ الشهوات لتحاميتها واتقيت وأنفت منها، أفكان النصراني عندك أصدق من اللّه تعالى فإن كان كذلك فما أكفرك أم كان المرض أشد عليك من النار فإن كان كذلك فما أجهلك فصدقت فما انتفعت بل أصرت على الميل إلى العاجلة واستمرت ثم أقبلت عليها فوعظتها بالواعظ فقلت لها قد اخبر الناطق عن الصامت.
    قال الله تعالى: )قُلْ إِنَّ المَوْتَ الذَّي تَفِرُّونَ مِنْهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادةِ فَيُنَبِئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلُونَ(.
    وقلت لها هبي أنك ملت إلى العاجلة أفلست مصدقة بأن الموت لا محالة يأتيك قاطعاً عليك ما أنت متمسكة به وسالباً منك كل ما أنت راغبة فيه وأن كل ما هو آت قريب وأن البعيد ما ليس بآت.
    وقد قال الله تعالى)أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْناهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءهُم مَّا كانُواْ يُوعَدُونَ. ما أَغْنَى عَنْهُم مَّا كانُوْا يُمَتَّعُوَن(.
    فكأنك مخرجة بهذا الوعظ عن جميع ما أنت فيه قالت صدقت فكان منها قولاً لا يحصل وراءه ولم تجتهد قط في تزود الآخرة كاجتهادها في تدبير العاجلة ولم تجتهد في رضى الله تعالى كاجتهادها في طلب رضاها وطلب رضى الخلق ولم تستحي من الله تعالى كما تستحي من واحد من الخلق ولم تشمر لاستعداد الآخرة كتشميرها في الصيف لأجل الشتاء وفي الشتاء لأجل الصيف فإنها لا تطمئن في أوائل الشتاء ما لم تتفرغ عن جميع ما تحتاج إليه فيه مع إن الموت ربما يخطفها والشتاء لا يدركها والآخرة عندها يقين فلا يتصور أن تختطف منها، فقلت لها ألست تستعدين للصيف بمقدار طوله وتصنعين آلة الصيف بقدر صبرك على الحر قالت نعم قلت فاعصي الله بقدر صبرك على النار واستعدي للآخرة بقدر بقائك فيها فقالت هذا هو الواجب الذي لا يرخص في تركه إلا الحمق ثم استمرت على سجيتها ووجدتني كما قال بعض الحكماء في الناس من ينزجر نصفه ثم لا ينزجر نصفه الآخر وما أراني إلا منهم ولما رأيتها متمادية في الطغيان غير منتفعة بمواعظ الموت والقرآن رأيت أهم الأمور التفتيش عن سبب تماديها مع اعترافها وتصديقها فإن ذلك من العجائب العظيمة فطال تفتيشي عنه حتى وقفت على سببه وها أنا موص نفسي وإياك بالحذر منه هو الداء العظيم وهو السبب الداعي إلى الغرور والإهمال وهو اعتقاد تراخي الموت واستبعاد هجومه على القرب فإنه لو أخبر صادق في بياض نهاره أنه يموت في ليله أو يموت إلى أسبوع أو شهر لاستقام على الصراط المستقيم وترك جميع ما هو فيه مما يظن أنه يتعاطاه لله تعالى وهو فيه مغرور فضلاً عما ليس لله تعالى فانكشف لي تحقيقاً أن من أصبح وهو يؤمل أنه يمسي أو أمسى وهو يؤمل أنه يصبح لم يخل من الفتور والتسويف ولم يقدر إلا على سير ضعيف.
    فأوصيك ونفسي بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "صل صلاة مودع" ولقد أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب ولا ينتفع بوعظ إلا به ومن غلب على ظنه في كل صلاة أنها آخر صلاته حضر معه خوفه من الله تعالى وخشيته منه ومن لم يخطر بمخاطره قصر عمره وقرب أجله وغفل قلبه عن صلاته وسئمت نفسه فلا يزال في غفلة دائمة وفتور مستمر وتسويف متتابع إلى أن يدركه الموت ويهلكه حسرة الفوت وأنا مقترح عليه أن يسأل الله تعالى أن يرزقني هذه الرتبة فإني طالب لها وقاصر عنها وأوصيه أن لا يرضى من نفسه إلا بها وأن يحذر مواقع الغرور فيها ويحترز من خداع النفس فإن خداعها لا يقف عليه إلا الأكياس وقليل ما هم والوصايا وإن كانت كثيرة والمذكورات وإن كانت كبيرة فوصية الله أكملها وأنفعها وأجمعها وقد قال الله عزِ وجلّ في محكم القرآن) وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ وإيَّاكُمْ أَنِ اتَّقوُا الله(.
    فما أسعد من قبل وصية الله تعالى وعمل بها وادخرها لنفسه ليجدها يوم مردها ومنقلبها وقال يزيد الرقاشي كان في بني إسرائيل جبار من الجبابرة وكان في بعض الأيام جالساً على سرير مملكته فرأى رجلا قد دخل من باب الدار ذا صورة منكرة وهيئة هائلة فاشتد خوفه من هجومه وهيئته وقدومه فوثب في وجهه وقال له: "من أنت أيها الرجل ومن أذن لك في الدخول إلى داري فقال أذن لي صاحب الدار وأنا الذي لا يحجبني حاجب ولا أحتاج في دخولي على الملوك إلى إذن ولا أرهب سياسة السلطان ولا يفزعني جبار ولا أحد من قبضتي فرار فلما سمع هذا الكلام خر على وجهه ووقعت الرعدة في جسده وقال: أنت ملك الموت قال: نعم قال أقسم عليك باللّه إلا أمهلتني يوماً واحداً لأتوب من ذنبي وأطلب العذر من ربي وأرد الأموال التي أودعتها خزائني إلى أربابها ولا أتحمل مشقة عذابها، فقال كيف أمهلك وأيام عمرك وأيام عمرك محسوبة وأوقاتها مثبتة مكتوبة فقال أمهلني ساعة، فقال إن الساعات في الحساب وقد عبرت وأنت غافل وانقضت وأنت ذاهل وقد استوفيت أنفاسك ولم يبق لك نفس واحد، فقال من يكون عندي إذا نقلتني إلى لحدي فقال لا يكون عندك سوى عملك فقال ما لي عمل? فقال لا جرم يكون مقيلك في النار ومصيرك إلى غضب الجبار" وقبض روحه، فخر عن سريره وعلا الضجيج من أهل مملكته وارتفع ولو عملوا ما يصير إليه من سخط ربه لكان بكاؤهم عليه أكثر وعويلهم أوفر.
    ذم طول الأمل
    قال اللّه تعالى: )أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوَاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ اْلحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (
    وعن أبي بن كعب رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا اللّه جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه"، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : كان يهريق الماء فيتيمم بالتراب فأقول يا رسول اللّه إن الماء منك قريب فيقول "ما يدريني لعلي لا أبلغه"، وعن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يهرم ابن آدم ويشب فيه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر" وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "مثل ابن آدم إلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم". وروي أن الحسن قيل له أن فلاناً مات بغتة فقال ما يعجبكم من ذلك لو لم يمت بغتة مرض بغتة ثم مات. قال الغزالي رحمة اللّه عليه "عليك أن تجتنب طول أملك فإنه إذا طال هاج أربعة أشياء:
    الأول ترك الطاعة والكسل فيها يقول سوف أفعل والأيام بين يدي.
    والثاني ترك التوبة وتسويفها يقول سوف أتوب وفي الأيام سعة وأنا شاب وسني قليل والتوبة بين يدي وأنا قادر عليها متى رمتها وربما اغتاله الحمام على الإصرار واختطف الأجل صلاح العمل.
    والثالث الحرص على جمع الأموال والاشتغال بالدنيا عن الآخرة يقول أخاف الفقر في الكبر وربما أضعف عن الاكتساب ولا بد لي من شيء فاضل أدخره لمرض أو هرم أو فقر هذا ونحوه يحرك إلى الرغبة في الدنيا والحرص عليها والاهتمام للرزق تقول إيش آكل وإيش ألبس هذا الشتاء وهذا الصيف ومالي شيء، ولعل العمر يطول فأحتاج والحاجة مع الشيب شديدة ولا بد لي من قوت وغنية عن الناس وهذه وأمثالها تحرك إلى طلب الدنيا والرغبة فيها والجمع لها والمنع لما عندك منها.
    والرابع القسوة في القلب والنسيان للآخرة لأنك إذا أملت العيش الطويل لا تذكر الموت والقبر".
    وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه "أخوف ما أخاف عليكم اثنان:طول الأمل واتباع الهوى ألا إن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصدك عن الحق فإذن يصير فكرك في حديث الدنيا وأسباب العيش في صحبة الخلق نحوها فيقسو القلب فبسبب طول الأمل تقل الطاعة وتتأخر التوبة وتكثر المعصية ويشتد الحرص ويقسو القلب وتعظم الغفلة فتذهب والعياذ باللّه إن لم يرحم اللّه فأي حال أسوأ من هذه وأي آفة أعظم من هذه، وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت ومفاجأته والقبر والثواب والعقاب وأحوال الآخرة".
    ويروى إن ذا القرنين اجتاز بقوم لا يملكون شيئاً من أسباب الدنيا وقد حفروا قبور موتاهم على باب دورهم وهم في كل وقت يتعهدون تلك القبور وينظفونها ويزورونها ويتعبدون اللّه تعالى بينها وما لهم طعام إلا الحشيش ونبات الأرض، فبعث إليهم ذو القرنين رجلاً يستدعي ملكهم فلم يجبه، وقال ما لي إليه حاجة فجاء ذو القرنين إليه وقال كيف حالكم فأني لا أرى شيئاً من ذهب ولا فضة ولا أرى عندكم شيئاً من نعم الدنيا فقال نعم لأن الدنيا لا يشبع منها أحد قط فقال لم حفرتم القبور على أبوابكم فقال لتكون نصب أعيننا فالنظر إليها يتجدد ذكر الموت ويبرد حب الدنيا في قلوبنا فلا نشتغل بها عن عبادة ربنا فقال كيف تأكلون الحشيش فقال لأنا نكره أن نجعل بطوننا مقابر للحيوان ولأن لذة الطعام لا تتجاوز الحلق، ثم مد يده فأخرج منها قحف رأس آدمي فوضعه بين يديه وقال يا ذا القرنين تعلم من كان هذا، فقال: لا، قال: كان صاحب هذا القحف ملكاً من ملوك الدنيا وكان يظلم رعيته ويجور على الضعفاء ويستفرغ زمانه في جمع الدنيا فقبض اللّه روحه وجعل النار مقره وهذا رأسه ثم مد يده ووضع قحفاً آخر بين يديه وقال له أتعرف هذا فقال لا فقال كان هذا ملكاً عادلاً مشفقاً على رعيته محباً لأهل مملكته فقبض اللّه روحه وأسكنه جنته ورفع درجته، ثم وضع يده على رأس ذي القرنين وقال ترى أي هذين الرأسين يكون هذا الرأس فبكى ذو القرنين بكاء شديداً وضمه إلى صدره وقال له إن رغبت في صحبتي فإنني أسلِّم إليك وزارتي وأقاسمك مملكتي فقال هيهات ما ليفي ذلك رغبة فقال لم قال لأن جميع الخلق كلهم أعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أصدقائي بسبب القناعة والصعلكة وللّه در القائل:
    دليلك أن الفقر خير من الغنـى وإن قليل المال خير من المثرى
    لقاؤك عبداً قد عصى اللّه بالغنـى ولم تلق عبداً قد عصى اللّه بالفقر
    قصر الأمل
    اعلم أن تقصير الأمل مع حب الدنيا متعذر وانتظار الموت مع الاكباب عليها غير متيسر إذا كان مملوءاً بشيء لا يكون لشيء آخر محل فيه ولأن الدنيا والآخرة كضرتين إذا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى وكالمشرق والمغرب بقدر ما من أحدهما تبعد من الآخر.
    قال اللّه تعالى: )مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً(.
    وقال اللّه تعالى: )فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِالله آلْغَروُرُ(.
    وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إن الدنيا حلوة خضرة وإن اللّه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعلمون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل النساء". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" فقال رجل يا رسول اللّه أو يأتي الخير بالشر فسكت النبيُّ حتى ظننا أنه ينزل عليه فقال فمسح عنه الرحضاء وقال "أين السائل" وكأنه حمده، وقال "إنه لا يأتي الخير بالشر وأن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا أكلة الخضر أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم عادت فأكلت وإن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيداً عليه يوم القيامة" ويعني مثال كثرة المال كمثال ما ينبت في فصل الربيع فإن بعض النبات حلوة في فم الدابة وهي حريصة على أكله لكن ربما تأكل كثيراً فيحصل بها داء من كثرة الأكل فتموت من ذلك الداء أو تقرب، فإن لم تأكل الدابة إلا بقدر ما يطيقه كرشها فتأكل وتترك الأكل حتى ينهضم ما أكلت وحتى تبول وتروث روثاً وتحصل لها خفة من خروج الروث والبول منها فلا يضرها الأكل فكذلك من يحصل له مال كثير فإن الحص على المال وتكثير الأكل والشرب والتجمل فيقسو قلبه وتتكبر نفسه ويرى نفسه أفضل من غيره ويحتقر الناس ويؤذيهم ولا يخرج حقوق المال من الزكاة وأداء الكفارات والنذور وإطعام السائلين والأضياف وحقوق الجار فمن كانت هذه صفته لا شك أن المال شر له ويبعده عن الجنة ويقربه من النار ومن أدى حقوق المال ولا يحتقر الناس ولا يفتخر عليهم ولا يشتغل بجمع المال بحيث يفوت عنه طاعة ويحسن إلى الناس فماله خير له كما قال عليه السلام: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" فإذا عرفت هذا فقد عرفت أن الخير والشر لا يحصل للرجل من المال بل نفس الرجل التي هي تصرف المال فيما فيه خير له أو شر له، قاله المظهري وقال صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال"
    وقال صلى الله عليه وسلم: "إن اللّه تعالى يقول: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت يدك شغلاً ولم أسد فقرك".
    وحكي أن رابعة العدوية رضي اللّه عنها كانت تقول "لكل يوم ليلة وهذه ليلتي أموت فيها فلا تنام حتى تصبح وتقول للنهار كذا فلا تنام حتى تمسي.
    وقال أبو بكر بن عياش: ختمت القرآن في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة، وصام ابن المعتمر أربعين سنة وقام ليلها، ولم يضع سليمان التيمي جنبه عشرين سنة. وصلى عبد القادر الجيلاني رحمة اللّه عليه الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، ولزم الغزالي الأنقطاع ووظائف أوقاته على وظائف الخير بحيث لا يمضي لحظة منها إلا في طاعة من التلاوة والتدريس والنظر في الأحاديث خصوصاً البخاري، وإدامة الصيام والتهجد ومجالسة أهل القلوب إلى أن أنتقل إلى رحمة اللّه تعالى، ولم يضع النووي رحمه اللّه جنبه على الأرض نحو سنتين وكان لا يضيع له وقتاً في ليل ولا نهار إلا في وظيفة من الأشتغال بالعلم حتى في ذهابه في الطريق ومجيئه يشتغل في التكرار والمطالعة.
    وحكاياتهم في المبادرة الى الخيرات كثيرة يكفي من وفقه اللّه ما ذكرنا وكل ذلك من نتيجة قصر الأمل.
    اعلم أن مما يعينك على ذكر الموت :
    أن تذكر من مضى من أقاربك وإخوتك وأصحابك وأترابك الذين مضوا قبلك كانوا يحرصون حرصك، ويسعون سعيك ويعملون في الدنيا عملك فقصفت المنون أعناقهم، وقلعت أعراقهم وقصمت أصلابهم، وفجعت فيهم أحبابهم فأفردوا في قبورهم موحشة وصاروا جيفاً مدهشة والأحداق سالت والألوان حالت والفصاحة زالت والرؤوس تغيرت ومالت مع فتان يقعدهم ويسألهم عما كانوا يعتقدون، ثم يكشف لهم من الجنة والنار مقعدهم إلى يوم يبعثون، فيرون أرضاً مبدلة وسماء مشققة وشمساً مكورة ونجوماً منكدرة وملائكة منزلة وأهوالاً مذعرة وصحفاً منتشرة وناراً زفرة وجنة مزخرفة فعد نفسك منهم ولا تغفل عن زاد معادك ولا تهمل نفسك سدى كالبهائم ترتع ولا تدري
    )ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(.
    )إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ.فِي الْحَمِيِم ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ(

    يا باني القصر الكـبـير بين الدساكر والقصـور
    ومجرد الجـيشَ الـذي ملأ البسيطة والصدور
    ومدوخ الأرض الـتـي أعيت على مر الدهور
    أما فرغـت فـلا تـدع بنيان قبرك في القبـور
    وانظر إليه تـراه كـي ف إليك معترضاً يشير
    واذكر رقادك وسـطـه تحت الجنادل والصخور
    قد بددت تلـك الـجـيو ش وغيرت تلك الأمور
    واعتضت من بين الحري ر خشونة الحجرالكبير
    وتركت مرتهـنـاً بـه لا مال ويلك ولا عشير
    حيران تعلن بـالأسـى لهفان تدعو بالثـبـور
    ودعيت باسمك بعـدمـا قد كنت تدعى بالأمـير

    سكرات الموت

    قال اللّه تعالى: )كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ(.
    وقال تعالى: )وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ(.
    روي البخاري في صحيحه أن عائشة رضي اللّه عنها قالت: "إن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان بين يديه علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إله إلا اللّه إن للموت لسكرات ثم نصب يديه فجعل يقول إلى الرفيق الأعلى حتى قبض" وفي صحيحه: "لما ثقل صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فجعلت فاطمة رضي اللّه عنها تقول واكرب أبتاه فقال صلى الله عليه وسلم "لا كرب على أبيك بعد اليوم" ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض فقال "إني لأعلم ما يلقى ما فيه عرق إلا وهو يألم بالموت على حدته". ويروى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لو أن شعرة من شعرات الميت وقعت على أهل السماوات والأرض لماتوا بأذن اللّه تعالى" وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يا كعب حدثنا عن الموت فقال نعم يا أمير المؤمنين "هو كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل فأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى" وكان علي رضي اللّه عنه يحض على القتال في سبيل اللّه ويقول "إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفس محمد بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش". وقال شداد بن أوس: الموت أفظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو أشد من نشر بالمنشير وقرض بالمقاريض وغلي في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بألم الموت ما انتفعوا بعيش ولا التذوا بنوم، ويروى أن إبراهيم صلوات اللّه عليه وسلامه لما مات قال اللّه عز وجل له "كيف وجدت الموت" قال كسفود جعل في صوف رطب ثم جذب فقال: "أما إنا قد هونا عليك".
    وعن موسى صلوات اللّه عليه أنه لما صارت روحه إلى اللّه عز وجل قال له "يا موسى كيف وجدت الموت" قال: وجدت نفسي كشاة حية بيد القصاب تسلخ.
    وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن جابر رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنهم كانت فيهم أعاجيب" ثم أنشأ يحدث قال "خرجت طائفة فأتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين ودعونا اللّه يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت، قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر تلاشى بين عينيه أثر السجود فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلي فواللّه لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت حتى الآن فادعوا اللّه أن يعيدني كما كنتُ وكأن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يقول لوددت لو أني رأيت رجلاً لبيباً حازماً قد نزل به الموت فيخبرني عن الموت فلما أنزل به الموت قيل له يا أبا عبد اللّه كنت تقول أيام حياتك لوددت أني رأيت رجلاً لبيباً حازماً قد نزل به الموت يخبرني عن الموت وأنت ذلك الرجل اللبيب الحازم وقد نزل بك الموت فأخبرنا عنه. فقال: أجد كأن السماوات انطبقن على الأرض وأنا بينهما وكأن نفسي تخرج على ثقب إبرة".
    ويروى أن إبراهيم الخليل قال لملك الموت هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر? قال أتطيق ذلك? قال بلى فأعرض ثم التفت فإذا هو رجل أسود الثياب قاتم الشعر منتن الريح يخرج من فيه ومناخره لهب النار والدخان فغشى على إبراهيم ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى صورته الأولى فقال يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر إلا صورة وجهك لكان ذلك حسبه.
    وروى عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما قال: إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغه عمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وشدته درجته في الجنة وإن الكافر إذا كان عمله معروفاً في الدنيا هون عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا ثم يصير إلى النار.
    وروي البخاري أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: "لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من قبل أن أراه". وقيل لم يلق ابن آدم أشد من الموت وما بعده أشد منه.
    وفي الوسيط للواحدي بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "الأمراض والأوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت فإذا حان الأجل أتى ملك الموت بنفسه وقال أيها العبد كم خبر بعد وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد أنا الخبر ليس بعدي خبر وأنا الرسول ليس بعدي رسول أجب ربك طائعاً أو مكروهاً فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون وعلى من تبكون? فواللّه ما ظلمت له أجلاً ولا أكلت له رزقاً بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه فإن لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقي منكم أحداً".
    وعن أنس بن مالك قال: "لقي جبريل ملك الموت بنهر فارس فقال يا ملك الموت كيف تستطيع قبض الأنفس عند الوباء هاهنا عشرة آلاف وهاهنا كذا وكذا? فقال ملك الموت تزوى لي الأرض حتى كأنهم بين فخذي فألتقطهم بيدي".
    اعلم لو أنا انتظرنا ضربة شرطي لتكدر عيشنا وفي نفس يمكن مجيء الموت بشدائده وهو أمر من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير ويود لو قدر على صياح وأنين ويجذب روحه من كل عضد وعرق فتبرد قدماه، ثم فخذاه وهكذا حتى يبلغ الحلقوم فعنده ينقطع نظره إلى دنياه ويغلق عنه باب توبته فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللّه تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغرغر".
    يا فرقة الأحباب لا بد لي مـنـك ويا دار دنيا إنني راحـل عـنـك
    ويا قصر الأيام مالي وللـمـنـى ويا سكرات الموت مالي وللضحك
    فما لي لا أبكي لنفسي بـعـبـرة إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي
    ألا أي حي ليس بالموت موقـنـاً وأي يقين أشبه الـيوم بـالـشـك
    عذاب القبر للكفار وبعض عصاة المؤمنين
    قال اللّه سبحانه وتعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُوْمُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوَاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ).
    وفي كتاب الترمذي كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا? فقال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: القبر أول منزل من منازل الآخرة فأن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه". وسمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه". وفي كتاب أبي داود والنسائي عن البراء بن عازب عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك فيقول ربي اللّه فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيقولان وما يدريك فيقول قرأت كتاب اللّه فآمنت به وصدقت فذلك قوله تعالى: )يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ(.
    قال فينادي مناد من السماء أن صدق عندي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له فيها مد بصره.
    وأما الكافر فذكر موته قال ويعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان من ربك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ما دينك? فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار قال فيأتيه من حرها وسمومها قال ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ثم يقبض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبلاً لصار تراباً فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير تراباً ثم يعاد فيه الروح.
    وفي كتاب الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال دخل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لصلاة فرأى ناساً كأنهم يكثرون قال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هازم اللذات لشغلكم عما أرى فأكثروا ذكر هازم اللذات الموت فإنه لم يأتِ على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحباً وأهلاً أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي فإذا وليتك وصرت إلي فسترى صنعي بك قال فيتسع له مد بصره ويفتح له باب من الجنة.
    وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر لا مرحباً ولا أهلاً أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذا وليتك اليوم صرت إلي فسترى صنعي بك قال فليتم عليه حتى يلتقي عليه وتختلف أضلاعه. قال وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض قال ويقبض له سبعون تنيناً لو أن واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئاً ما بقيت الدنيا فينهشنه ويخدشنه حتى يفضي به إلى الحساب.
    قال وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" ويروى أن رجلاً دخل على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه فرآه قد تغير لونه من كثرة العبادة فجعل يتعجب من تغير لونه واستحالة صفته فقال له عمر: يا ابن أخي وما يعجبك مني فكيف لو رأيتني بعد دخول قبري بثلاث وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الخدين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وخرج الصديد والدود من المناخر والفم وانتفخ البطن فعلا على الصدر وخرج الدبر من الصلب لرأيت إذ ذاك شيئاً أعجب مما رأيته الآن.
    وكان بكر العابد يقول لأمه يا أمه ليتك كنت بي عقيماً إن لابنك في القبر حبساً طويلاً وإن له من بعد ذلك رحيلاً.
    وقال حاتم الأصم من مر بفناء القبور ولم يتفكر في نفسه ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم. قال القشيري سمعت أبا علي الدقاق يقول دخلت على الإمام أبي بكر بن فورك عائداً فلما رآني دمعت عيناه فقلت له إن اللّه يعافيك ويشفيك فقال لي تراني أخاف من الموت إنما أخاف مما وراء الموت.
    وسمعت بعض الفقراء يقول إن سبب زهد داود بن نصر الطائي أنه سمع نائحة تنوح: بأي خديك تبدي البلا وأي عينيك إذا سالا واعجبا لو وصف طبيب لك داءك ودواءك لاستمعت إليه ولأطعته وهذا دواء دائك العظيم الدفين الذي يصلي صاحبه نار جهنم فلا تسمع إليه حق الاستماع وربما إن طال المجلس نعست أو تكلمت مع أنه ورد ذم المتكلم. ولو كنت في لهو أو أمر دنيا لم تنعس بل ارتحت له وما ذاك إلا لخبث سريرتك وضعف إيمانك أين آباؤك وأين إخوانك وأحبائك سكنوا بطون الأرض وصاروا أكلاً للهوام ولا يقدرون على دفع ما يلقون من العذاب:
    هو الدهر فاصبروا ما على الدهر معتب ليس لنا من خطة الـمـوت مـهـرب
    ولا بد من كأس الـحـمـام ضـرورة ومن ذا الذي من كأسه لـيس يشـرب
    وما يعـمـر الـدنـيا الـدنـية حـازم إذا كان فيها عامر الـعـمـر يخـرب
    وإن عـلـياً ذمـهـا فـي كـلامــه وطلقها والجاهـل الـغـر يخـطـب
    ولما أتى بالكـوز والـنـاس حـضـر فقال لهم يا لـلـرجـال تـعـجـبـوا
    ألا إن هـذا الـكـوز فـيه مـواعـظ لمتعظ من ظلـمة الـقـبـر يرهـب
    فكم فيه مـن ثـغـر وعـين كـحـيلة وخد أسـيل كـان يهـوى ويطـلـب
    وكم من عظيم القد صارت عـظـامـه إناء ومنـه الـمـاء يا قـوم يشـرب
    وينـقـل مـن أرض لأخـرى هـدية فواعـجـاً بـعـد الـبـلا يتـغـرب
    اللهم أصلحنا وأصلح فساد قلوبنا وأصلح فساد أعمالنا وأصلح فساد ولاة أمورنا وأصلحنا بما أصلحت به عبادك الصالحين.
    أحوال الموتى
    قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: "مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يسبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقال لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا". ورؤى بعض الموتى في المنام فقيل له كيف كان حالك فقال صليت يوماً بلا وضوء فوكل عليَّ ذئب يروعني في قبري فحالي معه أسوأ حال. ورؤى آخر في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك فقال: دعني فإني لم أتمكن من الغسل يوماً من الجنابة فألبسني اللّه ثوباً من النار أتقلب فيه ليلاً ونهاراً. ومر عيسى بن مريم عليه السلام بمقبرة فنادى رجلاً منهم فأحياه اللّه فقال من أنت فقال كنت جَّمالاً أنقل الناس فنقلت يوماً لإنسان حطباً وكسرت منه خلالاً وتخللت به فأنا مطالب به منذ مت. ورؤى سفيان الثوري في المنام وله جناحان يطير بهما في الجنة من شجرة إلى شجرة فقيل له بم نلت هذا فقال بالورع. ووقف حسان بن أبي سنان على أصحاب الحسن فقال أي شيْ أشد عليكم فقالوا الورع فقال ولا شيء أخف عليّ منه فقالوا فكيف? فقال لم أرو من نهركم أربعين سنة. وكان حسان بن أبي سنان لا ينام مضطجعاً ولا يأكل سميناً ولا يشرب بارداً ستين سنة فرؤي في المنام بعدما مات فقيل له ما فعل اللّه بك فقال خيراً إلا أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها. وكان لعبد الواحد بن زيد غلام خدمه سنين ويعبد ربه أربعين سنة وكان في ابتداء الأمر كيالاً فلما مات رؤي في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك فقال خيراً غير أني محبوس عن الجنة وقد خرج عليَّ من غبار القفيز أربعون قفيزاً.
    ويروى أن رجلاً جاء إلى القبور فصلى ركعتين ثم اضطجع على شقه فنام فرأى صاحب القبر في المنام فقال هذا إنكم تعملون ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نعمل ولأن تكون ركعتان في صحيفتي أحب إليّ من الدنيا وما فيها. وقال بعض الصالحين مات لي أخ في اللّه فرأيته في النوم فقلت له يا فلان عشت الحمد للّه رب العالمين قال لي لأن أقدر أن أقولها يعني الحمد للّه رب العالمين أحب إليّ من الدنيا وما فيها ثم قال ألم تر حيث كانوا يدفنوني فإن فلاناً جاء فصلى ركعتين لأن أقدر أن أصليهما أحب إليّ من الدنيا وما فيها. وذكر أبو سبرة أن منكراً ونكيراً أتيا رجلاً إلى قبره وقالا إنا ضاربوك مائة ضربة فقال الميت إني كنت كذا وكذا وتشفع ببعض أعماله الصالحة حتى حطا عنه عشراً ولم يزل يتشفع حتى حطا الجميع إلا ضربة فضرباه ضربة فالتهب القبر عليه ناراً فقال لم ضربتماني فقالا مررت بمظلوم فاستغاث بك فلم تغثه. وقال عبد اللّه بن عمر وجماعة من أهل بيته إنا كنا ندعو اللّه تعالى ليرينا عمر في المنام فرأيته في المنام بعد اثنتي عشرةٌ سنة كأنه قد اغتسل وهو متلفع بإزار فقلت يا أمير المؤمنين كيف وجدت ربك وبأي حسناتك جازاك فقال يا عبد الله كم لي منذ فارقتكم فقلت اثنتي عشرة سنة فقال منذ فارقتكم كنت في الحساب وخفت أن أهلك إلا أن اللّه غفور رحيم جواد كريم فهذا حال عمر ولم يكن له في دنياه شيء من أسباب الولاية سوى درة.
    وروي أنه زنى أبو شحمة ولد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فجلده مائة جلدة فمات فلما كان بعد أربعين يوماً قال حذيفة بن اليمان رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المنام وإذا الفتى معه وعليه حلتان خضراوان وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أقرئ عمر مني السلام وقل له هكذا آمرك أن تقرأ القرآن وتقيم الحدود وقال الغلام يا حذيفة أقرئ أبي مني السلام وقل له طهرك اللّه كما طهرني والسلام.
    وروى عن أبي بكر بن أبي الدنيا عن أصحابه أنه قال لنباش بعد توبته ما سبب توبتك ورجوعك إلى اللّه قال نبشت إنساناً فوجدته قد سمر بمسامير في جميع جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه وقال الآخر ما سبب توبتك قال رأيت جمجمة إنسان قد صب فيها الرصاص.
    ويروى أن بعض النباشين نبش ذات ليلة قبراً فلما كشف عن الميت إذا بنار تحرق الميت فأهوت إليه منها شرارة فهرب وتاب إلى اللّه تعالى وقيل رؤي الأوزاعي في المنام فقال ما رأيت هاهنا درجة أرفع من درجة العلماء ثم المحزونين. ورؤي أبو عبد اللّه النداد في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك فقال أوقفني وغفر لي كل ذنب أقررت به في الدنيا إلا واحداً استحييت أن أقر به فوقفني في العرق حتى سقط لحم وجهي فقيل له وما ذاك فقال نظرت إلى شخص جميل فاستحييت أن أذكره.
    وروى عن هاشم بن حسان أنه قال مات لي ابن حدث فرأيته في النوم فإذا شيب رأسه فقلت يا بني ما هذا الشيب قال لما قدم علينا فلان زفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق أحد منا إلا شاب. وقيل لما مات كرز بن وبرة رؤي في المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض وقيل ما هذا? فقالوا إن أهل القبور كسوا لباساً جدداً لقدوم كرز عليهم.
    وروي أن بعض الصالحين قال كان لي ابن استشهد فلم أره في المنام إلى ليلة توفي عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه إذ تراءى لي تلك الليلة فقلت يا بني ألم تك ميتاً فقال لا ولكني استشهدت وأنا حي عند اللّه تعالى أرزق فقلت ما جاء بك فقال نودي في أهل السماوات أن لا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد إلا ويحضر الصلاة على عمر بن عبد العزيز فجئت لأشهد الصلاة ثم جئتكم لأسلم عليكم.
    وروي أن عبد الواحد بن عبد المجيد الثقفي قال رأيت جنازة يحملها ثلاثة رجال وامرأة فأخذت مكان المرأة وذهبنا إلى المقبرة فصلينا عليها ودفناها فقلت للمرأة من كان هذا منك قالت ابني أو لم يكن لك جيران قالت نعم ولكنهم صغروا أمره فقلت وإيش كان هذا فقالت هو مخنث قال فرحمتها وذهبت بها إلى منزلي وأعطيتها دراهم وحنطة وثياباً ونمت تلك الليلة فرأيت كأنه أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر وعليه ثياب بيض فجعل يشكرني فقلت من أنت قال أنا المخنث الذي دفنتموني اليوم رحمني ربي باحتقار الناس إياي تزود لنفسك يا أخي بالتقوى ومن عرف ما بين يديه لم يؤثر الهوى ومن تفكر في رحيل من كان لديه صار النهوض مستيقناً عليه كم مغرور بشبابه وصحة حاله اختطفه الموت من خلاله كم من مائل إلى جمع ماله تركه تركة ومر بأثقاله هل رحم الموت مريضاً لضعف أوصاله هل ترك كاسباً لأجل أطفاله:
    لقد أخبرتك الحدثات نـزولـهـا ونادتك ألا إن سمعك ذو وقـر
    تنوح وتبكي للأحبة إن مضـوا ونفسك لا تبكي وأنت على الأثر
    اللهم ارحمنا ولا تعذبنا وانصرنا ولا تخذلنا وعافنا ولا تمرضنا وأكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا إنك على كل شيء قدير.
    أشراط الساعة وأحوالها
    قال اللّه تعالى: )اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ.مَا يَأْتِيهِم مِنّ ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ.لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ (.
    وروى الشيخان أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنى ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم".
    وروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إذا اتخذ الفيء دولاً والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً وتعلم لغير دين اللّه وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها فارتقبوا ريحاً حمراء وزلزلة وخسفاً وقذفاً وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع".
    وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: ذكر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث اللّه رجلاً من عترتي وأهل بيتي فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطرها شيء إلا صبته مدراراً ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء الموت، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثماني سنين أو تسع سنين.
    وفي صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال أطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال"ما تذاكرون" قالوا نذكر الساعة قال"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف في المشرق وخسف في المغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم".
    وفي صحيح مسلم قال: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض".
    واختلف في أول الآيات فقيل أولها طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وجاء من رواية ابن أبي شيبة عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها".
    ودابة الأرض طولها ستون ذراعاً ذات قوائم ووبر وقيل مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات تتصدع بجبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع والناس نزول إلى منى وقيل تخرج من أرض الطائف ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب تضرب المؤمن بالعصا فينكت في وجهه مؤمن وتطبع الكافر بالخاتم فينكت في وجهه كافر.
    وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال وذكر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الدجال فقال "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه واللّه خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف فإنها جوا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 11:16 pm